المشتقات التي تقدمت الإشارة إليها وأخرى في المركبات كالهيئة
التركيبية بين المبتدأ والخبر لإفادة حمل شئ على شئ ، وكهيئة تقديم
ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص .
ومن هنا تعرف : أنه لا حاجة إلى وضع الجمل والمركبات في إفادة
معانيها زائدا على وضع المفردات بالوضع الشخصي والهيئات بالوضع
النوعي - كما قيل ( 1 ) - بل هو لغو محض . ولعل من ذهب إلى وضعها أراد
به وضع الهيئات التركيبية ، لا الجملة بأسرها بموادها وهيئاتها زيادة على
وضع أجزائها . فيعود النزاع حينئذ لفظيا .
- 11 -
علامات الحقيقة والمجاز
قد يعلم الإنسان - إما من طريق نص أهل اللغة أو لكونه نفسه من
أهل اللغة - أن لفظ كذا موضوع لمعنى كذا ، ولا كلام لأحد في ذلك ، فإنه
من الواضح أن استعمال اللفظ في ذلك المعنى حقيقة وفي غيره مجاز .
وقد يشك في وضع لفظ مخصوص لمعنى مخصوص ، فلا يعلم أن
استعماله فيه هل كان على سبيل الحقيقة ؟ فلا يحتاج إلى نصب قرينة
عليه ، أو على سبيل المجاز ؟ فيحتاج إلى نصب القرينة . وقد ذكر
الأصوليون لتعيين الحقيقة من المجاز - أي لتعيين أنه موضوع لذلك
المعنى أو غير موضوع - طرقا وعلامات كثيرة نذكر هنا أهمها :
الأولى : التبادر
دلالة كل لفظ على أي معنى لابد لها من سبب . والسبب لا يخلو
هامش
( 1 ) نسبه شارح المعالم ( قدس سره ) إلى جماعة من الأجلة ولم يسمهم ، راجع هداية المسترشدين : ج 1
ص 197 ( ط - مؤسسة النشر الإسلامي ) . ولتحرير محل النزاع في المسألة راجع بدائع
الأفكار للمحقق الرشتي ( قدس سره ) : ص 51 .