المناسب له " مجاز " وفي غير المناسب " غلط " . وهذا أمر محل وفاق .
ولكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي في أن صحته هل هي
متوقفة على ترخيص الواضع وملاحظة العلاقات المذكورة في علم البيان ،
أو أن صحته طبعية تابعة لاستحسان الذوق السليم ، فكلما كان المعنى غير
الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له واستحسنه الطبع صح استعمال
اللفظ فيه ، وإلا فلا ؟
والأرجح القول الثاني ، لأ نا نجد صحة استعمال " الأسد " في الرجل
الشجاع مجازا وإن منع منه الواضع ، وعدم صحة استعماله مجازا في كريه
رائحة الفم - كما يمثلون ( 1 ) - وإن رخص الواضع . ومؤيد ذلك اتفاق اللغات
المختلفة غالبا في المعاني المجازية ، فترى في كل لغة يعبر عن الرجل
الشجاع باللفظ الموضوع للأسد . وهكذا في كثير من المجازات الشائعة
عند البشر .
- 8 -
الدلالة تابعة للإرادة
قسموا الدلالة إلى قسمين : التصورية والتصديقية :
1 - التصورية ، وهي أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرد
صدوره من لافظ ولو علم أن اللافظ لم يقصده ، كانتقال الذهن إلى المعنى
الحقيقي عند استعمال اللفظ في معنى مجازي ، مع أن المعنى الحقيقي
ليس مقصودا للمتكلم ، وكانتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ الصادر من
الساهي أو النائم أو الغالط .
2 - التصديقية ، وهي دلالة اللفظ على أن المعنى مراد للمتكلم في
هامش
( 1 ) في ط الأولى : مثلا .