إما بحمله على الاستحباب - أي أن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة بخصوصها
باعتبار أنها أفضل الأفراد - أو بحمله على الوجوب التخييري ، أي أن
الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنها أحد أفراد الواجب ، لا لخصوصية
فيها حتى خصوصية الأفضلية .
وهذان التصرفان وإن كانا ممكنين ، لكن ظهور المقيد في الوجوب
التعييني مقدم على ظهور المطلق في إطلاقه ، لأن المقيد صالح لأن يكون
قرينة للمطلق ، ولعل المتكلم اعتمد عليه في بيان مرامه ولو في وقت
آخر ، لا سيما مع احتمال أن المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متصلة
غابت عنا ، فيكون المقيد كاشفا عنها .
وإن كان الإطلاق شموليا ، مثل قوله : " في الغنم زكاة " وقوله : " في الغنم
السائمة زكاة " فلا تتحقق المنافاة بينهما حتى يجب التصرف في أحدهما ،
لأن وجوب الزكاة في الغنم السائمة بمقتضى الجملة الثانية لا ينافي
وجوب الزكاة في غير السائمة إلا على القول بدلالة التوصيف على
المفهوم ، وقد عرفت أنه لا مفهوم للوصف ( 1 ) . وعليه ، فلا منافاة بين
الجملتين لنرفع اليد بها عن إطلاق المطلق .
* * *
هامش
( 1 ) راجع ص 171 .