الإطلاق - وسيأتي مثاله - فإنه في كل ذلك لا ينعقد للكلام ظهور في
الإطلاق .
أما في مقام التشريع - بأن كان في مقام بيان الحكم لا للعمل به فعلا
بل لمجرد تشريعه - فيجوز ألا يبين تمام مراده ، مع أن الحكم في الواقع
مقيد بقيد لم يذكره في بيانه انتظارا لمجئ وقت العمل ، فلا يحرز أن
المتكلم في صدد بيان جميع مراده .
وكذلك إذا كان المتكلم في مقام الإهمال رأسا ، فإنه لا ينعقد معه
ظهور في الإطلاق ، كما لا ينعقد للكلام ظهور في أي مرام .
ومثله ما إذا كان في صدد حكم آخر ، مثل قوله تعالى : * ( فكلوا مما
أمسكن ) * ( 1 ) الوارد في مقام بيان حل صيد الكلاب المعلمة من جهة كونه
ميتة ، وليس هو في مقام بيان مواضع الإمساك أنها تتنجس فيجب
تطهيرها أم لا ، فلم يكن هو في مقام بيان هذه الجهة ، فلا ينعقد للكلام
ظهور في الإطلاق من هذه الجهة .
ولو شك في أن المتكلم في مقام البيان أو الإهمال ، فإن الأصل
العقلائي يقتضي بأن يكون في مقام البيان ، فإن العقلاء كما يحملون
المتكلم على أنه ملتفت غير غافل وجاد غير هازل عند الشك في ذلك ،
كذلك يحملونه على أنه في مقام البيان والتفهيم ، لا في مقام الإهمال
والإيهام .
وإذا تمت هذه المقدمات الثلاث ، فإن الكلام المجرد عن القيد يكون
ظاهرا في الإطلاق وكاشفا عن أن المتكلم لا يريد المقيد ، وإلا لو كان قد
أراده واقعا لكان عليه البيان ، والمفروض : أنه حكيم ملتفت جاد غير
هازل وهو في مقام البيان ، ولا مانع من التقييد حسب الفرض ، وإذا لم يبين
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .