الأول
مفهوم الشرط
تحرير محل النزاع :
لا شك في أن الجملة الشرطية يدل منطوقها - بالوضع - على تعليق
التالي فيها على المقدم الواقع موقع الفرض والتقدير . وهي على نحوين :
1 - أن تكون مسوقة لبيان موضوع الحكم ، أي أن المقدم هو نفس
موضوع الحكم ، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط في المقدم
على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه ، نحو قولهم : " إن رزقت ولدا فاختنه " ،
فإنه في المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلا بعد فرض وجوده . ومنه قوله
تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ) * فإنه لا يعقل
فرض الإكراه على البغاء إلا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات .
وقد اتفق الأصوليون على أنه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة
الشرطية ، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم ، فلا معنى للحكم
بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلا على نحو السالبة بانتفاء
الموضوع . ولا حكم حينئذ بالانتفاء ، بل هو انتفاء الحكم . فلا مفهوم
للشرطية في المثالين ، فلا يقال : " إن لم ترزق ولدا فلا تختنه " ، ولا يقال :
" إن لم يردن تحصنا فأكرهوهن على البغاء " .
أصول الفقه — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٩