وهذه التقسيمات تسمى " التقسيمات الثانوية " لأ نهى من لواحق الحكم
وبعد فرض ثبوت الوجوب واقعا ، إذ قبل تحقق الحكم لا معنى لفرض
إتيان الصلاة - مثلا - بداعي أمرها ، لأن المفروض في هذه الحالة لا أمر
بها حتى يمكن فرض قصده . وكذا الحال بالنسبة إلى العلم والجهل
بالحكم .
وفي مثل هذه التقسيمات يستحيل التقييد - أي تقييد المأمور به - لأن
قصد امتثال الأمر - مثلا - فرع وجود الأمر ، فكيف يعقل أن يكون الأمر
مقيدا به ؟ ولازمه أن يكون الأمر فرع قصد الأمر ، وقد كان قصد الأمر فرع
وجود الأمر ، فيلزم أن يكون المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما . وهذا
خلف ، أو دور .
وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق أيضا ، لما قلنا سابقا : إن الإطلاق
من قبيل عدم الملكة بالقياس إلى التقييد ، فلا يفرض إلا في مورد قابل
للتقييد . ومع عدم إمكان التقييد لا يستكشف من عدم التقييد إرادة
الإطلاق .
النتيجة :
وإذا عرفنا هذه المقدمات يحسن بنا أن نرجع إلى صلب الموضوع ،
فنقول :
قد اختلف الأصوليون في أن الأصل في الواجب - إذا شك في كونه
تعبديا أو توصليا - هل أنه تعبدي أو توصلي ؟
ذهب جماعة إلى أن الأصل في الواجبات أن تكون عبادية إلا أن
يقوم دليل خاص على عدم دخل قصد القربة في المأمور به ( 1 ) لأ أنه لابد
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الكبير في كشف الغطاء : ص 55 س 18 ، والسيد المراغي في العناوين : ج 1
ص 378 ، وهو ظاهر عبارة السيد في مدارك الأحكام : ج 1 ص 184 .