- 2 -
اعتبار العلو في معنى الأمر
قد سبق أن الأمر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا مطلقا بل بمعنى طلب
مخصوص . والظاهر أن الطلب المخصوص هو الطلب من العالي إلى
الداني ، فيعتبر فيه العلو في الآمر .
وعليه لا يسمى الطلب من الداني إلى العالي أمرا ، بل يسمى " استدعاء " .
وكذا لا يسمى الطلب من المساوي إلى مساويه في العلو أو الحطة
أمرا ، بل يسمى " التماسا " وإن استعلى الداني أو المساوي وأظهر علوه
وترفعه . وليس هو بعال حقيقة .
أما العالي فطلبه يكون أمرا وإن لم يكن متظاهرا بالعلو .
كل هذا بحكم التبادر وصحة سلب الأمر عن طلب غير العالي .
ولا يصح إطلاق الأمر على الطلب من غير العالي إلا بنحو العناية والمجاز
وإن استعلى .
- 3 -
دلالة لفظ " الأمر " على الوجوب
اختلفوا في دلالة لفظ " الأمر " بمعنى الطلب على الوجوب ، فقيل : إنه
موضوع لخصوص الطلب الوجوبي ( 1 ) . وقيل : للأعم منه ومن الطلب
الندبي ( 2 ) . وقيل : مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ( 3 ) . وقيل غير ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذا القول عليه معظم علماء الإسلام ، منهم الشيخ والمحقق والعلامة وصاحب المعالم
والحاجبي والعضدي ، راجع مفاتيح الأصول : 110 .
( 2 ) هذا القول للسيد عميد الدين والخطيب القزويني والفاضل صاحب الوافية وجماعة ،
المصدر السابق .
( 3 ) قاله صاحب المنتخب والمحصول والتحصيل ، المصدر السابق .
( 4 ) راجع مفاتيح الأصول : ص 110 - 111 ، وأصول السرخسي : ج 1 ص 15 - 17 .