Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 345

Contributors:

P.345
باستخلاف القاضي كمال الدين أبي البركات محمد بن الشيخ خليفة فباشر عنه من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وفيها توفي القاضي شهاب الدين أحمد بن الغزي سبط الجوهري وبه اشتهر وكان عنده معرفة تامة بالحساب والمباشرة وأحوال الناس وباشر العمالة بالمسجد الأقصى الشريف مدة ثم نزل عنها وكان له مروءة وقيام مع أصحابه مع لين جانب وساد ورأس وكان يترفه بالملبوس الحسن والمأكل وعنده حشمة وتواضع ووفاته في شهر ذي القعدة وقد قارب السبعة ودفن بما ملا وكانت جنازته حافلة رحمه الله ثم دخلت سنة أربع وتسعين وثمانمائة فيها حضر الأمير اقبردي الدوادار الكبير إلى جبل نابلس في شهر المحرم بسبب القبض على بني إسماعيل مشايخ جبل نابلس لما حصل منهم التقصير في المهم الشريف ببلاد الروم وبرز الأمر لنائب القدس دقماق باسترجاع مال التجريدة ممن كان دفع إليه من الرجال لما نسب إليهم من التقصير وعودهم من بلاد الروم بغير أذن فأحضر دقماق كل من أخذ شيئا واسترجعه منه بالضرب والحبس وأفحش في الأمور ومن الناس من تسحب فقبض على من يكون منسوبا إليه من أقاربه وأصحابه وجيرانه وشرع يضرب الناس بالمقارع ويضعهم في الحبس وفعل بهم فعلا لم يسمع بمثله في زمن الجاهلية حتى أن بعض الناس باع ابنته كما يباع الرقيق وتفاحش الأمر وبقي الناس في شدة شديدة ومحنة لم تعهد بالأرض المقدسة قبل ذلك فسبحان من يتصرف في عباده بما يشاء وتوجه الدودار الكبير في أوائل جمادي الأولى إلى محل وطنه بالديار المصرية وفيها في شهر صفر أحدث النصارى المقيمون بدير صهيون كنيسة ظاهر القدس الشريف بالقرب من الدير زعموا ان مكانها مقام السيدة مريم عليها السلام واحكموا بناءها وجعلوا بها من جهة الشرق الهيكل الذي يعمل في الكنائس وصارت كنيسة محدثة بدار الاسلام وكان المساعد لهم دقماق النائب وأذن لهم في البناء