Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 143

Contributors:

P.143
اثنتين وعشرين سنة ولم يحصل منه ضرر لأحد وكان متأدبا سالكا طرق الحشمة لم يصدر منه ما يشينه وتأسف الناس عليه ودفن عند أسلافه بما ملا عند الشيخ شهاب الدين بن أرسلان رحمه الله وعفا عنه وعوضه عن شبابه الجنة الشيخ الإمام العالم العلامة خطيب الخطباء شرف الدين أبو إسحاق موسى ابن قاضي القضاة شيخ الاسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن شيخ الاسلام نجم الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة الكناني الشافعي عين خطباء المسجد الأقصى الشريف ومعيد المدرسة الصلاحية مولده في حادي عشري رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة ونشأ في عفة وصيانة لم تعلم له صبوة واشتغل بالعلم الشريف على والده وغيره وخطب بالمسجد الأقصى الشريف وله نحو خمسة عشر سنة واستقر في الخطابة مشاركا لبقية الخطباء هو وأخوه الخطيب بدر الدين محمد وأعاد الخطيب شرف الدين بالمدرسة الصلاحية وفضل وتميز واشتغل عليه الطلبة فصار من أعيان بيت المقدس وهو رجل خير من أهل العلم والدين لا يختلط بأحد ولا يتكلم بين الناس في أمور الدنيا وعنده فصاحة في الخطبة وعلى صوته الأنس والخشوع والناس سالمون من يده ولسانه كان الله في عونه وسنذكر بقية الخطباء فيما بعد في ترجمة السلطان في الحوادث الواقعة في أيامه إن شاء الله تعالى . ( ذكر فقهاء الشافعية وغيرهم من الأعيان ومشايخ الصوفية والزهاد ) ( بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام ) الفقيه ضياء الدين أبو محمد عيسى بن محمد الهكاري الشافعي أحد الأمراء بالدولة الصلاحية كان كبير القدر وافر الحرمة معولا عليه في الآراء والمشاورات وكان في ابتداء أمره يشتغل بالفقه بمدينة حلب فاتصل بالأمير أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين وصار إمامه ولما توجه إلى الديار المصرية