Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 117

Contributors:

P.117
صفر سنة اثنين وسبعين وثمانمائة فاستقر بعده في وظيفة قضاء الشافعية بالقدس واجتمع له منصب القضاء وتدريس الصلاحية وخطابة المسجد الأقصى وذلك في دولة الظاهر خشقدم في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة فباشر القضاء بالقدس الشريف بعفة وصيانة ونزاهة مع لين جانب ولم يلتمس على القضاء الدرهم الفرد حتى تنزه عن معاليم النظار مما يستحقه شرعا ثم في أواخر سنة اثنتين وسبعين صرف عن تدريس الصلاحية وقضاء الشافعية واستقر فيهما قاضي القضاة غرس الدين خليل بن عبد الله أخو الشيخ أبي العباس المقدسي فانقطع في منزله بالمسجد يفتي ويدرس ويشغل الطلبة ويباشر وظيفة الخطابة بالمسجد الأقصى وقد عرضت عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازني واستمر القاضي غرس الدين إلى سنة خمس وسبعين وثمانمائة فوقعت حادثة أوجبت عزله وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف نصره الله تعالى في حوادث السنة المذكورة واستقر بعده في تدريس الصلاحية شيخ الاسلام كمال الدين ابن أبي شريف وسنذكر ترجمته فيما بعد - كما تقدم الوعد به في أول الكتاب - وكانت ولايته في شهر صفر سنة ست وسبعين وثمانمائة واستمر بها إلى سنة ثمان وسبعين ثم أعيد شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة إلى تدريس الصلاحية في ربيع الآخر في السنة المذكورة ووصل إليه التوقيع الشريف والتشريف السلطاني في جمادي الأولى وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى حين دخوله وهو لابس التشريف وكان يوم الخميس سابع جمادي الأولى ولم يجر بذلك عادة لأن المصطلح قراءة التوقيع عقب صلاة الجمعة ثم جلس للتدريس بعد ذلك وحضر معه خلق كثير وكنت حاضرا ذلك المجلس فقرأ خطبة بليغة بألفاظ فائقة من معناها أن هذه الوظيفة كانت بيده وخرجت عنه فمن الله بعودها والعود أحمد ثم تكلم على قوله تعالى : ( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت