صياح الديكة ونباح الكلاب فلم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم ، ثم قلبوها فجعلوا عاليها سافلها . فسمعت امرأة لوط الهدف فقالت واقوماه . فأدركها حجر فقتلها . وأمطر الله الحجارة على من لم يكن بالقرى فأهلكهم .
وأما قبر لوط عليه السلام فهو في قرية تسمى كفر بربك تبعد عن مسجد الخليل عليه السلام نحوا من فرسخ . ونقل ان في المغارة الغربية تحت المسجد العتيق ستين نبيا منهم عشرون مرسلا ، فصار هذا المكان مشهورا يقصد للزيارة .
وعلى فرسخ من حبرون جبل صغير مشرف على بحيرة زعرو موضع قرى لوط . ثم مسجد بناه أبو بكر محمد بن إسماعيل الصياحي فيه مرقد إبراهيم عليه السلام قد غاص في الصخر نحوا من ذراع . يقال إن إبراهيم لما رأي قرى لوط وهي طائرة في الهواء وقف . وقيل : رقد . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن هذا هو الحق اليقين . ولذلك سمي ذلك المسجد مسجد اليقين . وكان بناء ذلك المسجد في شهر شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة . وبظاهر المسجد مغارة بها قبر فاطمة بنت الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وعند قبرها رخامة مكتوب عليها بالسكوفي :
أسكنت من كان في الأحشاء مسكنه * بالرغم مني بيت الترب والحجر
أفديك فاطمة بنت ابن فاطمة * بنت الأئمة بنت الأنجم الزهر
( ذكر أيوب عليه السلام )
هو رجل من أمة الروح لأنه من ولد العيص وهو أيوب بن موص بن واذح ابن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام . وكان له زوجة يقال لها : رحمه ، وكان صاحب أموال عظيمة ، وكانت له الثنية جميعها - من اعمال دمشق - ملكا . فابتلاه الله تعالى بأن أذهب أمواله فصار فقيرا . ثم ابتلاه في جسده حتى تفجر دما ودودا . وبقى مرميا على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته ، وزوجته
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — صفحة 72
مساهمون: مجير الدين الحنبلي
ص٧٢