ذرواً ؟ قال : الرياح ، قال : فما الحاملات ؟ وقراً ، قال : السحاب ، قال : فما الجاريات يسراً ؟ قال : السفن ، قال : فما المقسمات أمراً ؟ قال : الملائكة ، قال : فمن الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار
جهنم ؟ قال : منافقوا قريش ، صححه الحاكم ) انتهى .
ولكن لو صح هذا الاحتمال أيضاً وكان مع أسئلتهم عن الذاريات أسئلة أخرى محرجة عن انحراف الأمة . . فهي لا تستحق العقوبة التي نزلت بصبيغ ! !
تحير الفقهاء في عقوبة صبيغ :
وقد تحير الفقهاء في توجيه حكم الخليفة على صبيغ ، فحاولوا أن يثبتوا لسؤاله بعداً عقائدياً سياسياً ، قال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 73 :
( فصل : واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس فعنه أنه مكروه لما روي عن النبي ( ص ) أنه قال في الخوارج
( سيماهم التحليق ) فجعله علامة لهم وقال عمر لصبيغ : لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ) انتهى .
وقال في ج 10 ص 58 ( فصل ، وإذا أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام ولم يسفكوا الدم الحرام ، فحكي القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل بذلك
قتلهم ولا قتالهم ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل الفقه )
وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله أنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد ، وحجتهم قول النبي ( ص ) ( فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ) )
وقول عمر لصبيغ لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ، يعني لقتلتك ، وإنما يقتله لكونه من الخوارج ، فإن النبي ( ص ) قال سيماهم التسبيد يعني حلق رؤوسهم ) انتهى .
من مناظرات النت — صفحة 155
مساهمون: علي السيد
ص١٥٥