مسعود يقول : ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة ، وصلينا معه ، وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله ( ص ) إلى الحبشة .
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة ، قالت : والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة ، وقد ذهب عامر في بعض حاجاتنا ، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف عليَّ وهو على شركه - قالت وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا - قالت : فقال : إنه للانطلاق يا أم عبد الله . قالت : فقلت نعم والله ، لنخرجن في أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا فرجا . قالت : فقال : صحبكم الله ، ورأيت قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان : يا رسول الله ما نأمن سعداً أن يكون منه في قريش صولة ، فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز الله فيه قريشا ! قال : وأرسل رسول الله ( ص ) إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس ، ورأى رسول الله ( ص ) أن اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه ، فأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بالإمارة من النبي ( ص ) ، فأرسل رسول الله ( ص ) إليه بعمامته ، فعرفها سعد فدفع اللواء إلى ابنه قيس ( كر ) ! !
وقالوا أسلم بعد رجوع مبعوث قريش عمرو بن العاص خائباً من الحبشة !
- سيرة ابن هشام : 1 / 234 : خبر الصحيفة قال ابن إسحاق : فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ( ص ) قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عمر قد أسلم ، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا بينهم أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم ، وبني المطلب ، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئاً ، ولا يبتاعوا منهم ، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ، تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي .