النصر وغيرها ، صحيح أنه يغلب على الظن حينذاك أن السورة مكية لقصرها
وايجازها ، ولكن الاخذ بالظن لا يجوز لأنه قول من دون علم : ( ولا تقف ما ليس
لك به علم . . . ) ( 1 ) .
وإذا ما أدت تلك المقاييس إلى الاطمئنان والتأكد من تأريخ السورة وأنها
مكية أو مدنية فلا بأس بالاعتماد عليها عند ذاك .
ومثاله النصوص القرآنية التي تشتمل على تشريعات للحرب والدولة مثلا ،
فإن هذه الخصيصة الموضوعية تدل على أن النص مدني ، لان طبيعة الدعوة في
المرحلة الأولى التي عاشتها قبل الهجرة لا تنسجم اطلاقا مع التشريعات الدولية ،
فنعرف من اجل هذا أن النص مدني نزل في المرحلة الثانية من الدعوة ، اي في
عصر الدولة .
شبهات حول المكي والمدني
المقدمة :
لقد كان موضوع المكي والمدني من جملة الموضوعات القرآنية التي أثيرت
حولها الشبهة والجدل ، وتنطلق الشبهة هنا من أساس هو : أن الفروق والميزات
التي تلاحظ بين القسم المكي من القرآن الكريم والقسم المدني منه تدعو في نظر
بعض المستشرقين إلى الاعتقاد بأن القرآن قد خضع لظروف بشرية مختلفة
- اجتماعية وشخصية - تركت آثارها على أسلوب القرآن وطريقة عرضه ، وعلى
مادته والموضوعات التي عنى بها .
ويجدر بنا قبل ان ندخل في الحديث عن الشبهات ومناقشتها أن نلاحظ
الامرين التاليين ، لما لهما من تأثير في فهم البحث ومعرفة نتائجه :
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .