( قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من
المشركين ) ( 1 ) .
وبهذا نجد أن كل الأهداف الأخرى على أهميتها ، انما هي أهداف فرعية
بالنسبة إلى الهدف الأساس ، وهي تساهم في تحقيقه إلى حد بعيد ، وهذا ما حصل
بالفعل في تأريخ القرآن .
القرآن الكريم يحقق الهدف من نزوله ( 2 ) :
عندما نراجع مسيرة القرآن الكريم في عصر النبوة ، نجد أنه استطاع أن يحقق
هذا الهدف التغييري بكل أبعاده الثلاثة ، حيث تمكن ان يوجد الأمة الاسلامية
التي هي خير أمة أخرجت للناس والتي حملت أعباء الرسالة إلى العالم أجمع .
ابعاد التغيير في مجتمع الجزيرة العربية :
ويمكن ان نلاحظ ابعاد التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم في مجتمع الجزيرة
العربية لنعرف هذه الحقيقة القرآنية ، وذلك من خلال مراجعة الابعاد الثلاثة
التالية :
أ - تحرير القرآن للانسان من الوثنية :
كان العرب - الذين نزل القرآن الكريم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حوزتهم - يعتقدون
في الله أنه خالق ، مدبر للعالم : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . . . ) ( 3 ) ولكنهم
افترضوا - لضعف تفكيرهم ، وبعد عهدهم من النبوة والأنبياء - وجود وسطاء
هامش
( 1 ) الانعام : 161 .
( 2 ) كتبه الشهيد الصدر ( قدس سره ) .
( 3 ) الزخرف : 87 .