4 - وتفصيل الاحكام يمثل المنهج الذي تعتمد عليه عملية التغيير بصورة
أساسية - كما أشرنا إلى ذلك - ولذا يقترن تبيان كل شئ بالهداية والرحمة في
القرآن ، الهداية التي تمثل المنهج والصراط المستقيم :
( . . . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) ( 1 ) .
5 - وهكذا هدف الفصل وحسم الخلاف والتفريق بين الحق والباطل ، حيث
إن هذا جزء من المنهج العام والهدى والنور ( 2 ) .
6 - ( وتصديق ) الرسالات وتكميلها الذي أشير إليه في بعض الآيات هدفا
للقرآن ، لا يعني أن التغيير ليس ( جذريا ) في المجتمع ، لان الانحراف الاجتماعي قد
يصل إلى مستوى بحيث يكون المجتمع بعيدا عن منظور الرسالات السابقة
وتأثيرها فضلا عن الرسالة الجديدة ، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في مناسبات
عديدة ، خصوصا عند مناقشته لأهل الكتاب وتعصبهم وانحرافهم وشرائهم
بآيات الله ثمنا قليلا ، فالقرآن في الوقت الذي يكمل الرسالات السابقة ويصدقها
ويهيمن عليها في عملية الاصلاح والكمال ، يقوم أيضا بعمل ( جذري ) تجاه
المجتمع الذي ابتعد ( عمليا ) عن منظور تلك الرسالات ومفاهيمها ، ويبين تلك
الرسالات التي تعرضت للتحريف على مستوى ( النظرية ) والأفكار والمفاهيم ،
إضافة إلى بعد المجتمع عنها على مستوى الواقع العملي ، اي على مستوى ( النظرية )
و ( التطبيق ) معا .
وتصبح عملية التصديق للرسالات والهيمنة عليها جزءا من الهدى والصراط
المستقيم الذي يمثل عمل كل الأنبياء والرسل .
كما أشرنا إلى ذلك في الهدف الأساس للقرآن الكريم :
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) كما ورد في سورة البقرة : 213 .