يفهم من الآية ، وأشار إليه الشيخ محمد عبدة ، مع أن هذا التفسير لا ينسجم مع
النقطة التي ذكرها الشيخ عبدة لأنه افترض في أصل إثارة السؤال وجود العلم
الناقص إلى جانب الإدارة ، فكيف يكون هذا العلم - بالشكل الذي ذكره الشيخ
محمد عبدة ، وهو علم ناقص على أي حال - جوابا لهذا السؤال ؟
نعم لو افترضنا أن العلم الذي علمه الله تعالى لادم هو الرسالات الإلهية
الهادية للصلاح والرشاد والحق والكمال - كما أشار الشيخ محمد عبدة إلى ذلك في
النقطة الثالثة - فقد يكون جوابا لسؤال الملائكة ، لان مثل هذا العلم يمكن أن
يصلح شأن الإرادة والاختيار الذي أثار المخاوف ، ولكن هذا خلال الظاهر ،
حيث يفهم من ذيل هذا المقطع الشريف : ( . . . فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع
هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 1 ) أن هذا الهدى الذي هو الرسالات
الإلهية الهادية جاء بعد هذا التعليم لادم .
وأما لو افترضنا أن الذي أثار السؤال لدى الملائكة هو الإرادة والاختيار
فقط - كما اختاره أستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) - أصبح بيان الامتياز بالعلم والمعرفة
جوابا للسؤال وتهدئة للمخاوف التي انثارت لدى الملائكة ، لان هذا العلم يهدي
إلى الله تعالى ويتمكن هذا الانسان بفطرته من أن يسير في طريق التكامل .
وأما العلامة الطباطبائي فقد اعتبر الانتماء إلى الأرض والتزاحم بين المصالح
فيها هو الذي يؤدي إلى الفساد ، ويكون العلم بالأسماء طريقا وعلاجا لتجنب
هذه الاخطار ، لان الأسماء بنظره موجودات عاقلة حية .
وفي النقطة الثالثة يفترض الشيخ محمد عبدة أن العلم هو الذي جعل الانسان
مستحقا للخلافة ، وهذا العلم ذو بعدين :
أحدهما : العلوم الطبيعية التي يمكن للانسان أن يحصل عليها من خلال
هامش
( 1 ) البقرة : 38 .