الثانية : ان معرفة الهدف القرآني سوف تساهم في تفسير مجموعة
من الظواهر القرآنية ، حيث قد يختلف تفسير الظاهرة باختلاف تفسير
الهدف من القرآن ، كما في تكرار القصة الذي يتجه بعضهم إلى تفسيره
على أساس بلاغي ، بينما قد يكون الأساس التربوي هو التفسير
الصحيح .
الثالثة : ان القرآن الكريم يحظى بقدسية واهتمام بين المسلمين ، باعتباره الوحي
الإلهي الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه ، وباعتباره الصيغة والنص
الإلهيين لهذا الوحي والمضمون .
ولذا لا بد للمسلمين أن يبقوا متفاعلين مع القرآن دائما ، كما كانوا كذلك في
مختلف عصور التأريخ الاسلامي وإن كان بمستويات متفاوتة .
ولتشخيص الهدف من نزول ( القرآن ) أثر كبير على طبيعة هذا الاهتمام
والتفاعل ومستواه ومضمونه ، إذ إن الاهتمام والتفاعل يكونان تارة على
مستوى حفظ النص القرآني وسلامة تركيبه ، وأخرى على مستوى الاهتمام
بالمضمون القرآني وفهمه ، وثالثة على مستوى التعرف على هداية
القرآن الكريم والحقائق العلمية والتأريخية والاجتماعية و . . . التي احتواها
القرآن الكريم ، ورابعة على مستوى طرحه كشعار للانسان المسلم ، يتزين
به ويردده في الصباح والمساء من خلال الإذاعات أو المناسبات أو المجالس
الدينية .
يبقى الأهم من ذلك أن يكون التفاعل والاهتمام بالقرآن على مستوى تحقيق
الهدف الحقيقي منه ، الذي يجسد التفاعل والاهتمام الروحي الحقيقيين ، ويشمل
في الوقت نفسه مختلف المستويات الأخرى ، التي هي بمنزلة المقدمة أو الطريق
للوصول إلى هذا الهدف .
علوم القرآن — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٦