وحين يصل أصحاب هذا الاتجاه إلى هذه النقطة نجدهم يحاولون أن يتعرفوا
على العلاقة التي صححت استعمال لفظ ( الأسماء ) محل لفظ ( المسميات ) ويذكرون
لذلك قرائن متعددة :
1 - فالرازي يرى هذه المناسبة والعلاقة في مصدر اشتقاق الاسم ، فإنه اما أن
يكون من السمه أو السمو " فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة ، وصفات
الأشياء خصائصها دالة على ماهياتها ، فصح ان يكون المراد من الأسماء :
( الصفات ) وان كان من السمو فكذلك لان دليل الشئ كالمرتفع على ذلك الشئ
فان العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول " ( 1 ) والصفات تدل على الموصوف
وهي كالظاهر المرتفع بالنسبة إلى الشئ .
2 - والشيخ محمد عبدة يرى هذه العلاقة في " شدة الصلة بين المعنى واللفظ
الموضوع له وسرعة الانتقال من أحدهما إلى الاخر " .
3 - كما أنه يرى في ذلك وجها آخر يكاد يغنيه عن هذه العلاقة حيث : إن
الاسم قد يطلق اطلاقا صحيحا على صورة المعلوم الذهنية ( اي ما به يعلم الشئ
عند العالم ) فاسم الله مثلا هو ما به عرفناه في أذهاننا لا نفس اللفظ بحيث يقال :
اننا نؤمن بوجوده ونسند إليه صفاته ، فالأسماء هي ما يعلم بها الأشياء في الصور
الذهنية وهي العلوم المطابقة للحقائق الخارجية الموضوعية ، والاسم بهذا المعنى
هو الذي جرى الخلاف بين الفلاسفة في أنه عين المسمى أو غيره ، الامر الذي
يدعونا لان نقول : إن للاسم معنى آخر غير اللفظ إذ لا شك بان اللفظ غير المعنى .
والاسم بهذا الاطلاق أيضا هو الذي يتبارك ويتقدس : ( سبح اسم ربك
الاعلى ) ( 2 ) إذ لا معنى لان يكون اللفظ هو الذي يتبارك ويتقدس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الموضوع نفسه .
( 2 ) الاعلى : 1 .
( 3 ) المنار 1 : 262 .