الموجود مستحقا لهذه الخلافة وهو العلم .
3 - الأسماء :
والأسماء من المفاهيم التي وقع الخلاف فيها بين علماء التفسير حول حقيقتها
والمراد منها ، والآراء فيها تسير في الاتجاهين التاليين :
الأول : أن المراد من الأسماء الألفاظ التي سمى الله سبحانه بها ما خلقه من
أجناس وأنواع المحدثات وفي جميع اللغات ، وهذا الرأي هو المذهب السائد عند
علماء التفسير ونسب إلى ابن عباس وبعض التابعين ( 1 ) .
وينطلق أصحاب هذا المذهب في تفكيرهم إلى أن الله سبحانه كان قد علم آدم
جميع اللغات الرئيسة . وقد كان ولده على هذه المعرفة ، ثم تشعبت بعد ذلك
واختص كل جماعة منهم بلغة غير لغة الجماعة الأخرى .
الثاني : أن المراد من الأسماء : المسميات ، أو صفاتها وخصائصها ، لا الألفاظ
وحينئذ فنحن بحاجة إلى القرينة القرآنية أو العقلية التي تصرف اللفظ إلى هذا
المعنى الذي قد يبدو أنه يخالف ظاهر الاطلاق القرآني لكلمة ( الأسماء ) الدالة على
الألفاظ . ويمكن ان نتصور هذه القرينة في الأمور التالية :
أ - كلمة ( علم ) التي تدل على أن الله سبحانه منح آدم ( العلم ) وبما " أن العلم
الحقيقي انما هو ادراك المعلومات أنفسها والألفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف
اللغات التي تجري بالمواضعة والاصطلاح فهي تتغير وتختلف والمعنى لا تغيير فيه
ولا اختلاف " ( 2 ) . فلا بد أن يكون هو المسميات التي هي المعلومات الحقيقية .
ب - قضية التحدي المطروحة في الآيات الكريمة ، ذلك أن الأسماء حين يقصد
منها الألفاظ واللغات فهي اذن من الأشياء التي لا يمكن تحصيلها إلا بالتعليم
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 138 ، والتفسير الكبير 2 : 176 .
( 2 ) المنار 1 : 262 .