وفي معجزة العصا واليد ، وفي توالى الآيات على الفرعونيين من الدم والجراد
والقمل والطوفان ونقص السنين ، وفي انفلاق البحر لبني إسرائيل ، وفي موت
الاشخاص الذين اختارهم موسى لميقات ربه ثم بعثهم ، وفي قضية قارون
وخسف الأرض به ، وفي نتق الجبل وغيرها من الآيات الأخرى ، وتكاد قصة
موسى تستوعب هذه الأمور أكثر من غيرها .
وإضافة إلى هذا الهدف القرآني العام لاحظنا في دراستنا السابقة أهدافا ثانوية
فرضها السياق القرآني ، وكان من أهمها :
ايضاح فكرة أن صدود الكافرين عن الدعوة وعدم انخراطهم فيها لم يكن
نتيجة سبب موضوعي مرتبط بالدعوة نفسها أو شخصية النبي ، وإنما يكون بسبب
الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشها الكافرون أنفسهم ، حيث تتحول
المواقف السلبية اليومية من خلال الصراع ، أو العادات والتقاليد الموروثة ، أو
الانحرافات الجزئية ، إلى حالة نفسية تغلف القلب والعقل ، وتختم عليه فيصبح
الجحود هو الموقف العام دون أن يستخدم الانسان عقله أو فطرته .
وبذلك يكون ايضاح هذا القانون الاجتماعي له تأثير كبير على فهم المواجهة
بين المسلمين والكافرين أيام النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما بعدها .
كما أن الإشارة إلى تفاصيل الآيات بشكل خاص في عصر موسى وغيره يبين
بوضوح المبرر لعدم مجئ الآيات في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما أشار القرآن الكريم
إلى ذلك ، حيث يصبح من الواضح أن الأنبياء السابقين بالرغم من أنهم جاؤوا
بالآيات ولكنهم لم يتمكنوا من خلالها أن يكسروا هذا الحاجز النفسي والقلبي ،
وأن هذه الآيات انما جاءت للعذاب والانتقام .
2 - أساليب الدعوة وأدلتها :
لا شك أن العقيدة في الدعوة الإلهية تمثل جانبين :
علوم القرآن — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٢٨