والأخرى : دعوة بني إسرائيل للخلاص من الاضطهاد والظلم الذي كانوا
يعانونه في مصر .
وقد توسل موسى من أجل تحقيق هذين الهدفين البارزين في حياة دعوته
بأساليب مختلفة ومتعددة ، كانت تبتدئ بالمناقشة الهادئة والكلام اللين والحجة
التي تعتمد على المنطق والعقل ، وتنتهي بالعذاب والرجز الذي أنزله الله سبحانه
وتعالى عليهم في آيات عديدة .
كما أنه من جانب آخر كان يدعو بني إسرائيل إلى الاستعانة بالله والصبر على
المكاره ومواصلة الطريق من أجل الخلاص .
والقرآن الكريم وإن كان لا يتحدث عن المدة التي عاشها موسى من أجل
تحقيق ذلك ، ولكن من الممكن أن نتبين أن هذه المدة كانت طويلة نسبيا ، خصوصا
إذا لاحظنا الآيات القرآنية التي تشير إلى المعجزات التي جاءت على يد موسى
وأنها كانت في سنين متعددة .
كما يؤيد ذلك أيضا أمر الله سبحانه لموسى بأن يتخذ بيوتا مع قومه ويجعلها
قبلة تنطلق منها الدعوة .
ويبدو أن موسى لم يصل إلى نتيجة واضحة بصدد تحقيق الهدف الأول مع
فرعون وقومه ، لذا قرر الهجرة ببني إسرائيل والعبور بهم إلى الجانب الآخر من
البحر .
ولا يشير القرآن بشكل قاطع إلى أن هذه الحركة في بدايتها كانت برضا فرعون
بعد أن شاهد هذه المعجزات وآيات العذاب ، أو أنها كانت بدون رضاه ، ولكن قد
يكون في قصة مطاردة فرعون بجنوده لموسى وبني إسرائيل دلالة على أن الحركة
كانت رغما على فرعون وبدون رضاه .
ونحن يمكن ان نلاحظ في هذه المرحلة أمورا ثلاثة :
علوم القرآن — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٢٣