استدعت نزول القرآن بأسباب النزول ، فأسباب النزول هي : أمور وقعت في
عصر الوحي واقتضت نزول الوحي بشأنها .
وذلك من قبيل ما وقع من بناء المنافقين لمسجد ضرار بقصد الفتنة ، فقد كانت
هذه المحاولة من المنافقين مشكلة تعرضت لها الدعوة وأثارت نزول الوحي
بشأنها ، إذ جاء قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين . . . ) ( 1 ) .
وكذلك سؤال بعض أهل الكتاب مثلا عن الروح من النبي فقد اقتضت الحكمة
الإلهية ان يجاب عنه في القرآن فنزل قوله تعالى : ( . . . قل الروح من أمر ربي وما
أوتيتم من العلم الا قليلا ) ( 2 ) وبهذا أصبح ذلك السؤال من أسباب النزول .
وكذلك أيضا ما وقع من بعض علماء اليهود ، إذ سألهم مشركو مكة من أهدى
سبيلا محمد وأصحابه أم نحن ؟ فتملقوا عواطفهم وقالوا لهم : أنتم أهدى سبيلا من
محمد وأصحابه ، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي المنطبق عليه ، وأخذ المواثيق
عليهم أن لا يكتموه ، واشتراكهم مع المسلمين بالعقيدة الإلهية والايمان بالوحي
والكتب السماوية واليوم الآخر ، فكانت هذه واقعة مثيرة أدت على ما جاء في
بعض الروايات إلى نزول قوله تعالى :
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون
للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) ( 3 ) .
وكذلك المعارك التي خاضها المسلمون واعدوا في بدر وأحد والأحزاب
والحديبية وحنين وتبوك وغيرها .
هامش
( 1 ) التوبة : 107 .
( 2 ) الاسراء : 85 .
( 3 ) النساء : 51 .