( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون . . . ) ( 1 ) .
( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) ( 2 ) .
( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وان من أمة إلا خلا فيها نذير ) ( 3 ) .
وجاء التعبير في بعض الآيات عن ذلك بوجود الشهيد في كل أمة ( 4 ) .
تفسير الاختصاص بالمنطقة المحدودة :
ومن هنا فلابد من تفسير هذه الظاهرة بتفسير آخر ، ويمكن أن يكون هذا التفسير هو
أن القرآن الكريم انما خص هؤلاء الأنبياء بالذكر باعتبار أن الغرض الأساس من
القصة - كما ذكرنا - هو انتزاع العبرة واستنباط القوانين والسنن التأريخية منها ، ولم
يكن الغرض من القصة السرد التأريخي لحياة الأنبياء أو كتابة تأريخ الرسالات ،
ولذلك يتحدث القرآن عن الأمور العامة المشتركة بين هؤلاء الأنبياء عدا بعض
الموارد التي يكون هناك غرض خاص في طرح بعض القضايا فيها .
ولما كان تأثير القصة في تحقيق هذه الأغراض يرتبط بمدى ايمان الجماعة
بواقعيتها ، وادراكهم لحقائقها ، ومدى انطباق ظروفها على ظروف الجماعة نفسها ،
لذا تكون القصة المنتزعة من تأريخ الأمة نفسها ، ومن واقعها وظروفها وحياتها ،
أكثر تأكيدا وانطباقا على السنة التأريخية .
وبهذا تكون هذه القصص أكثر انسجاما مع هذا الهدف القرآني ، بلحاظ أن
القاعدة التي يريد أن يحقق القرآن الكريم التغيير فيها في المرحلة الأولى هي
هامش
( 1 ) التوبة : 115 .
( 2 ) يونس : 47 .
( 3 ) فاطر : 24 .
( 4 ) النساء : 41 ، النحل : 84 ، القصص : 75 .