( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم
من دون الله إن كنتم صادقين ) ( 1 ) .
( أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم
صادقين ) ( 2 ) .
( أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون
الله إن كنتم صادقين ) ( 3 ) .
وقد كان التحدي في هذا الجانب من الاعجاز باعتبار ما كان يوليه ذلك العصر
من أهمية خاصة للبلاغة والبيان ، الامر الذي كان له أثر كبير في الخضوع النفسي
لهؤلاء العرب لبلاغة القرآن وبيانه .
وقد لا يكون للمضمون في منظور بعض أولئك الجاهلين الأميين مثل هذه
الأهمية الخاصة للبيان ، ولعله لهذا كان القرآن يتهم بأنه شعر وسحر .
د - اللغة طريق التصور الكامل للرسالة :
إن التصور الكامل لابعاد المضمون واستيعابه بحدوده لا يمكن أن يتم
- خصوصا في المرحلة الأولى من الرسالة - بلغة أخرى للتخاطب خصوصا إذا
أخذنا بنظر الاعتبار أن الكثير من المضامين القرآنية ترتبط بقضايا وآفاق بعيدة
عن تصورات وآفاق الانسان الجاهلي المعاصر لنزول القرآن ، إما لارتباطها
بعالم الغيب أو لطرحها مفاهيم عقائدية أو اجتماعية وانسانية تمثل طفرة في النظرة
المحدودة لذلك الانسان وللعلاقات الاجتماعية والانسانية .
ونحن نلاحظ أن القرآن الكريم يضطر - أحيانا - من اجل أن يشرح المفهوم أو
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) يونس : 38 .
( 3 ) هود : 13 .