متداولة ويعرفها المعاصرون من الصحابة أو العارفون باللغة العربية ، مثل
الأنصاب والأزلام واللات والعزى ومناة ، أو غير ذلك من العادات والتقاليد .
ه - أقوال أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ذلك لان القرآن الكريم عالج
موضوعين مهمين لهما صلة بأهل الكتاب . وهما ما يلي :
أحدهما : تحدث القرآن الكريم عن الحوادث والوقائع التي وقعت لبعض
الأنبياء والشعوب التي سبقت الاسلام ، من اجل ان يستخلص العبرة والموعظة
للمسلمين من خلال ذلك ، ولذلك جاء الحديث القرآني عنها غير مستوعب
للتفاصيل والجزئيات التي لا تمت إلى هذه الغاية بصلة ، في الوقت الذي تتحدث
فيه التوراة والإنجيل المتداولان عند أهل الكتاب فعلا عن هذه الأمور حديث
المؤرخ للقضايا والوقائع ، فتسرد فيهما الحوادث بشكل تفصيلي ومحدد .
والأخرى : انتقد القرآن الكريم أهل الكتاب في الكثير من عاداتهم وتقاليدهم
وأساليبهم ، كما كشف التحريفات التي تعرض لها كتاب التوراة والإنجيل ، وكان في
بعض الأحيان يخاطب أهل الكتاب أنفسهم مشيرا إلى انحرافاتهم : ( ما جعل الله
من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب
وأكثرهم لا يعقلون ) ( 1 ) .
وقد كان من الطبيعي أن يلجأ الصحابة إلى أهل الكتاب لاستيضاح هذه
الجوانب ومعرفة التفصيلات - بعد إقصاء أهل البيت عن المرجعية الفكرية ( 2 ) -
عندما تواجههم الأسئلة عنها ، ولا يجدون فيما لديهم من معرفة تفسيرية ما يسد
هامش
( 1 ) المائدة : 103 .
( 2 ) أشير إلى نصوص دلت على أن النبي أرجع المسلمين في معرفة القرآن والاسلام إلى
أهل البيت ( عليهم السلام ) ولكنهم بعده لم يرجعوا إلى أهل البيت بشكل عام ، بل رجعوا إلى عموم
الصحابة وبشكل جزئي إلى أهل البيت ، لأسباب لا مجال للحديث عنها في هذا البحث .