وبين تحديد المعاني القرآنية ، واعتبروا فهم القرآن الكريم متوقفا على معرفتها .
فقد قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها ،
وبيان النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن .
وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ( 1 ) .
والشواهد في حياة الصحابة على هذا الارتباط بين أسباب النزول وفهم الآية
القرآنية كثيرة ، عرفنا منها قضية قدامة بن مظعون ( 2 ) وقد ذكر السيوطي لذلك
بعض الأمثلة ( 3 ) .
د - معرفة اللغة العربية المتداولة في الكلام العربي على اختلاف لهجاتها ، فان
القرآن الكريم - كما نعرف - نزل بلغة العرب ، ولم يكن الصحابة على اطلاع كامل
بمفردات اللغة العربية ، ولذا كانوا يتوقفون في بعض الأحيان عند بعض الكلمات
القرآنية لعدم معرفتهم معناها ، حتى يقع في أيديهم شئ من كلام العرب يتضح به
ما غمض لديهم من القرآن .
وقد أشرنا إلى بعض الشواهد التي حصل فيها مثل هذا الشئ في بحث
سابق ( 4 ) .
كما أن طبيعة المرحلة وهي مواجهة القرآن كمشكلة لغوية تفرض ان يكون من
أبرز المصادر للتفسير هو اللغة العربية نفسها ، كشرط أساسي في محاولة تفسير
القرآن الكريم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نقل هذه الأقوال السيوطي في مقدمة كتابه أسباب النزول : 3 .
( 2 ) راجع بحث التفسير في عصر الرسول .
( 3 ) الاتقان 1 : 29 .
( 4 ) التفسير في عصر الرسول .
( 5 ) البرهان للزركشي 2 : 160 و 164 .