للخلافة والحكم ، لأسباب متعددة لا مجال لذكرها في هذا البحث ( 1 ) ، الامر الذي
جعل الباب مفتوحا امام الصحابة والتابعين أو غيرهم - حتى الأدعياء - أن يمارسوا
العملية التفسيرية للقرآن الكريم ، من خلال المستوى العام لفهم القرآن الكريم .
وقد ظهرت معالم الخلل في هذا الانفتاح الواسع على مرجعية الصحابة ، دون
التمييز بين هذه الخصائص الفريدة التي كان يختص بها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي
مقدمتهم علي ( عليه السلام ) وبين بقية الصحابة الذين تناولوا القليل من العلم ، فضلا عن
أولئك الاشخاص الذين لم يكونوا في الحقيقة من أصحاب النبي ، وإنما كانوا من
( الأدعياء ) الذين حاولوا أن يتسلقوا هذا الموقع الروحي المقدس بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فألصقوا أنفسهم به .
ولعل خير ما يصور لنا بدايات هذا الخلل ، ووجود هذين المستويين من
التفسير ما رواه الكليني والصدوق وغيرهما ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن
علي ( عليه السلام ) ، قال سليم : " قلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إني سمعت من سلمان والمقداد
وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) غير ما في أيدي
الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء
كثيرة من تفسير القرآن ، ومن الأحاديث عن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تخالفونهم فيها
وتزعمون بأن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) لقد حاول الأمويون أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد ذلك أن يعمقوا حالة الانحراف في الأمة ،
من خلال إصرارهم على طرح الأدعياء من الصحابة كمرجع للأمة في الشؤون الدينية ،
في الوقت الذي أخذوا يطاردون كل من يذكر عليا ، أو يذكر الاخذ من علي ( عليه السلام ) ، كما
تشير إلى ذلك الوقائع والاحداث والنصوص التأريخية ، واستجاب لهذا الخط الانحرافي
العباسيون ، بسبب الشعور بالخوف من غلبة وظهور أبناء علي ( عليه السلام ) على الساحة
السياسية ، إذا ارتبطت الأمة بهم فكريا ومذهبيا .