النبي قال : " وأقضاهم علي بن أبي طالب " ، وفي رواية أخرى للحاكم صحيحة
على شرط الشيخين ، أن ابن مسعود كان يقول : " إن اقضي أهل المدينة علي بن
أبي طالب " .
وقد روى أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : " إن القرآن نزل على سبعة
أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن ، وان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عنده علم
الظاهر والباطن " ( 1 ) .
وقد كان يعترف بهذه الحقيقة حتى أعداء علي ( عليه السلام ) ، أمثال الطاغية الحجاج بن
يوسف الثقفي ، حيث يقول : " إننا لم ننقم على علي قضاءه ، قد علمنا أن عليا كان
أقضاهم " ( 2 ) .
وقد رجع أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وحتى معاوية بن أبي
سفيان بالرغم من العداء القائم بينهما ، وكذلك الكثير من كبار الصحابة ، مثل
عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعبد الله بن عمر وغيرهما ممن كان يرجعون - أو يدلون
الناس على الرجوع إلى علي ( عليه السلام ) - في عدد كبير من القضايا ذكرها كبار رجال
أهل الحديث والتأريخ ، أمثال البخاري وأحمد بن حنبل ومالك بن أنس وابن
داود والحاكم والبيهقي وغيرهم ، وخصوصا في عهد الخليفة الثاني عمر بن
الخطاب ( 3 ) .
لقد كانت هذه المرجعية حقيقة قائمة على مستوى الواقع العملي لدى الخلفاء
وبعض أهل المعرفة من الصحابة ، ولكنها كانت عند الضرورة ومواطن الاحراج
والاشكال ، ولم يتم الاعتراف بها - مع الأسف الشديد - على المستوى الرسمي
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 65 .
( 2 ) راجع فضائل الخمسة 2 : 296 - 298 .
( 3 ) المصدر السابق 2 : 306 - 344 .