به خلقه أنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله . . . فإنه ينادي مناد يوم القيامة :
" الا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن " فكونوا من
حرثته واتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه
آزاءكم واستغشوا فيه أهواءكم . . . " ( 1 ) .
وعن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا
لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه " ( 2 ) .
وعن الزهري قال سمعت علي بن الحسن ( عليه السلام ) يقول : " آيات القرآن خزائن
العلم ، فكلما فتحت خزائنه فينبغي لك أن تنظر فيها " ( 3 ) .
والأحاديث في فضل التدبر في القرآن ودفع المسلمين نحو ذلك كثيرة ، وقد ذكر
شيخنا المجلسي طائفة كبيرة من هذه الأحاديث ( 4 ) .
ومن الطبيعي أن يتخذ الاسلام هذا الموقف ، ويدفع المسلمين بكل ما يملك من
وسائل الترغيب إلى دراسة القرآن والتدبر فيه ، لان القرآن هو الدليل الخالد على
النبوة ، والدستور الثابت من السماء للأمة الاسلامية في مختلف شؤون حياتها ،
وكتاب الهداية البشرية الذي اخرج العالم من الظلمات إلى النور ، وأنشأ أمة ،
وأعطاها العقيدة ، وامدها بالقوة ، وأنشأها على مكارم الأخلاق ، وبنى لها أعظم
حضارة عرفها الانسان إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة . د . صبحي الصالح - الخطبة : 176 .
( 2 ) بحار الأنوار 92 : 211 .
( 3 ) المصدر السابق : 216 .
( 4 ) بحار الأنوار : الجزء 92 ، طبعة دار احياء التراث العربي .