يأتهم تأويله . . . ) ( 1 ) .
والخامسة : سورة يوسف ، جاء فيها قوله : ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من
تأويل الأحاديث . . . ) ( 2 ) .
والسادسة والسابعة : سورتا الاسراء والكهف ( 3 ) ، إذ جاءت فيهما كلمة
التأويل على هذا المنوال أيضا .
وبدراسة هذه الآيات نعرف أن كلمة التأويل لم ترد فيها بمعنى التفسير وبيان
مدلول اللفظ ، بل يبدو عدم إمكانية ورودها بهذا المعنى إلا في الآية الأولى فقط ،
لان التأويل في الآية الأولى أضيف إلى الآيات المتشابهة ، ولهذا ذهب كثير من
مفسري الآية إلى القول : بأن تأويل الآية المتشابهة هو تفسيرها وبيان مدلولها ،
وتدل الآية عندئذ على عدم جواز تفسير الآية المتشابهة ، ومن ثم على أن قسما
من القرآن يستعصي على الفهم ولا يعلمه إلا الله أو الله والراسخون في العلم ، على
الاحتمالين في الوقف والوصل ، وأما ما يتاح للانسان الاعتيادي فهمه وتفسيره
ومعرفة معناه من القرآن فهو الآيات المحكمة منه فقط .
وهذا الموقف الذي وقفه أولئك المفسرون من هذه الآية الكريمة ، وحملهم لكلمة
التأويل على ضرب من التفسير يأتي نتيجة لانسياقهم مع المعنى الاصطلاحي
لكلمة التأويل ، ونحن بإزاء موقف من هذا القبيل يجب أن نعرف قبل كل شئ أن
المعنى الاصطلاحي هل كان موجودا في عصر القرآن ؟ وهل جاءت كلمة
التأويل بهذا المعنى وقتئذ ؟ ولا يكفي مجرد انسياق المعنى الاصطلاحي مع سياق
الآية لنحمل كلمة التأويل فيها عليه .
هامش
( 1 ) يونس : 39 .
( 2 ) يوسف : 6 .
( 3 ) الاسراء : 35 ، والكهف : 78 .