المعنى أو ذاك مدلولا للفظ القرآني من صفات القرآن بوصفه كلاما لله ، وليس من
صفات الحروف أو أصواتها بما هي حروف أو أصوات .
ثانيا : البحث عن اعجاز القرآن والكشف عن مناحي الاعجاز المختلفة فيه ،
فان الاعجاز من أوصاف القرآن باعتباره كلاما دالا على المراد .
ثالثا : البحث عن أسباب النزول ، لان الآية حين ندرس سبب نزولها نلاحظها
بما هي كلام ، اي بما هي لفظ مفيد دال على معنى ، لان ما لا يكون كلاما ولا يدل
على معنى ، لا يرتبط بحادثة معينة لتكون سببا لنزول الآية .
رابعا : البحث عن الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمقيد والمطلق ، فان كل
ذلك يتناول النص القرآني بوصفه كلاما دالا على معنى .
خامسا : البحث عن أثر القرآن في التأريخ ، ودوره العظيم في بناء الانسانية
وهدايتها ، فإن اثر القرآن ودوره مردهما إلى فعالية القرآن بوصفه كلاما لله لا
بوصفه مجرد حروف تكتب أو صوت أو أصوات تقرأ .
إلى غير ذلك من البحوث التي ترتبط بالقرآن باعتباره كلاما لله تعالى .
ومن خلال تعريف علم التفسير نحدد موضوعه أيضا وهو ( القرآن ) من حيث
كونه كلاما لله تعالى .
وفي هذا الضوء نعرف أن اطلاق اسم علم ( الناسخ والمنسوخ ) أو علم ( أسباب
النزول ) أو علم ( اعجاز القرآن ) : على البحوث المتعلقة بهذه الموضوعات ، لا
يعني عدم امكان اندراجها جميعا في نطاق علم واحد باسم علم : ( التفسير ) فهي
في الحقيقة جوانب من هذا العلم ، لوحظ في كل جانب منها تحقيق هدف خاص
يتعلق بالبحث في ناحية خاصة من كلام الله ، ففي علم ( اعجاز القرآن ) يدرس
كلام الله في القرآن مقارنا بالنتاج البشري أو بالامكانات البشرية ، ليدلل على أنه
فوق تلك الامكانات وهو معنى الاعجاز ، وفي علم ( أسباب النزول ) يدرس
علوم القرآن — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٢٥