الكريم ، وأداة لحل التناقض الظاهري الذي قد يبدو بين حقيقتين قرآنيتين
وهما :
الحقيقة الأولى : أن القرآن كتاب هداية للبشرية ، أنزله الله سبحانه لاخراجها
من الظلمات إلى النور ، وإرشادها إلى الطريقة الفضلى في جوانب حياتها ، وقد
وصف نفسه بأنه ( . . . هدى للناس . . . ) ( 1 ) و ( . . . نور وكتاب ومبين ) ( 2 ) ( . . . تبيانا
لكل شئ . . . ) ( 3 ) . وهذه الحقيقة تفرض ان يجئ القرآن ميسر الفهم ، وان يتاح
للانسان استخراج معانيه منه ، إذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق أهدافه ويؤدي رسالته
لو لم يكن مفهوما من قبل الناس .
والحقيقة الثانية : ان كثيرا من الموضوعات التي يستعرضها القرآن أو يشير
إليها لا يمكن فهمها بسهولة ، بل قد تستعصي على الذهن البشري ، ويتيه في مجال
التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها
الانسان ، وذلك نظير ما يتعلق من القرآن باللوح ، والقلم ، والعرش ، والموازين ،
والملك ، والشيطان ، وإنزال الحديد ، ورجوع البشرية إلى الله ، والخزائن ،
وملكوت السماء ، وتسبيح ما في السماوات والأرض وما إلى ذلك من موضوعات .
اذن فحقيقة أهداف القرآن الكريم ورسالته تفرض أن يكون ميسر الفهم ،
وواقع بعض موضوعاته يستعصي على الفهم ويتيه فيها الذهن البشري .
وحل التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين انما يكون بالتمييز بين تفسير
اللفظ وتفسير المعنى ، لان الحقيقة الأولى أهداف القرآن ورسالته انما تفرض ان
يكون القرآن ميسر الفهم ، بوصفه كلاما دالا على معنى : اي بحسب تفسير اللفظ ،
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) المائدة : 15 .
( 3 ) النحل : 89 .