والخفاء ، وبتعبير آخر أن من أظهر معنى اللفظ يكون قد فسره ، واما حيث يكون
المعنى ظاهرا ومتبادرا بطبيعته فلا اظهار ولا تفسير .
وسيرا مع هذا الاتجاه لا يكون من التفسير الا اظهار أحد محتملات اللفظ ،
واثبات انه هو المعنى المراد ، أو اظهار المعنى الخفي غير المتبادر ، واثبات انه هو
المعنى المراد بدلا من المعنى الظاهر المتبادر ، واما ذكر المعنى الظاهر المتبادر من
اللفظ فلا يكون تفسيرا .
وهذا الاتجاه يمثل الرأي السائد لدى الأصوليين .
ولكن الصحيح هو أن ذكر المعنى الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيرا
أيضا ، واظهارا لأمر خفي ، كما أنه - في بعض الحالات الأخرى - قد لا يكون
تفسيرا لأنه يفقد عنصر الخفاء والغموض ، فلا يكون اظهارا لأمر خفي أو إزالة
لغموض .
ومن أجل تعرف موارد الظهور التي ينطبق عليها ( التفسير ) والموارد التي لا
ينطبق عليها معنى ( التفسير ) نقسم الظهور إلى قسمين :
أحدهما : الظهور البسيط : وهو الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر
الظواهر الأخرى .
والاخر : الظهور المعقد : وهو الظهور المتكون نتيجة لمجموعة من الظهورات
المتفاعلة .
ولأجل توضيح هذا التقسيم نضرب مثالا لذلك من العرف ، بأن يقول شخص
لولده : اذهب إلى البحر في كل يوم ، أو يقول له : اذهب إلى البحر في كل يوم ،
واستمع إلى كلامه .
فبالنسبة إلى القول الأول نعتبر الظهور ظهورا بسيطا ، إذ لا توجد في الكلام
إلا صورة واحدة تتبادر إلى الذهن وهي : صورة بحر من الماء ، يطلب الأب من
علوم القرآن — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢١٨