مختلفة تنسجم كلها مع الإزالة ، لان كل واقعة لا يمكن ان تخلو من الحكم الشرعي ،
فإذا أزيل حكم فلا بد ان يحل محله حكم آخر . واما في القرآن كقوله تعالى : ( ما
ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها . . . ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء
ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية - والله أعلم
بما ينزل - قالوا انما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ) ( 3 ) فنجد الإزالة هي المعنى
الذي ينسجم مع المحو والتبديل أيضا .
ب - الاصطلاح : وحين نلاحظ كلمة النسخ في إطلاقات علماء القرآن
والمفسرين نجد الكلمة قد مرت بمراحل متعددة من التطور حتى انتهى الامر بها
إلى خصوص الفكرة التي عرضناها سابقا .
وهذه المراحل تبدأ منذ العصور الأولى لهذا العلم ، حيث كان يطلق بعض
الصحابة كلمة النسخ على مجرد مخالفة آية لاخرى في الظهور اللفظي ، حتى لو
كانت هذه المخالفة على نحو العموم والخصوص من وجه أو نحو التخصيص ، أو
كانت إحدى الآيتين مطلقة والأخرى مقيدة .
وهذه السعة في الاطلاق قد تكون نتيجة للتوسع في فهم أصل الفكرة ، كما يمكن
أن تكون نتيجة فهم ساذج لبعض الآيات القرآنية . ومن هنا وقع الاختلاف بين
علماء القرآن في تعيين الآيات المنسوخة والآيات الناسخة ، فنجد بعضهم يتوسع
في تعدادها ، وبعضهم الاخر يقتصر على كمية محدودة منها .
ولكن بعد مضي مدة من الزمن على الدراسات القرآنية نرى بعض العلماء
يحاول أن يميز بين النسخ وبين ( التقييد ) و ( التخصيص ) و ( البيان ) ، ويقصر النسخ
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) النحل : 101 .