النسخ في القرآن ( 1 )
توطئة عن فكرة النسخ :
حين نريد ان نتعرف فكرة النسخ ( موضوع البحث ) يحسن بنا أن نفهمها من
خلال مشابهاتها في حياتنا الاجتماعية المعاصرة .
فإننا نشاهد أن بعض الدول أو المجتمعات قد تضع قانونا لتنظيم علاقة الناس
بعضهم ببعض حكاما أو محكومين ، ثم نراها بعد تطبيقه مدة من الزمان تستبدل به
قانونا آخر يتكفل تنظيما جديدا للعلاقات بين الناس ، وحينئذ يمكن ان يقال : إن
هذا القانون الاخر نسخ القانون الأول وأصبح بدلا منه .
كما نشاهد أيضا أن بعض الدول تضع مادة معينة في القانون الذي يجري تطبيقه
ثم ترى ان تستبدلها بمادة أخرى مع الاحتفاظ بالقانون نفسه كمنهج عام للتنظيم
الاجتماعي .
وهذان النوعان من النسخ : نسخ القانون للقانون ، ونسخ مادة لمادة من القانون
نفسه يمكن ان نتصورهما في التشريع الإلهي بأن تنسخ شريعة سماوية شريعة
أخرى أو مادة في شريعة سماوية مادة من تلك الشريعة .
ولكن يوجد فارق أساسي بين النسخ والتشريع الإلهي والنسخ في التشريعات
هامش
( 1 ) اعتمدنا في كتابة هذا البحث بشكل رئيس على دراسة النسخ في القرآن لاية الله السيد
الخوئي في كتابه " البيان في تفسير القرآن " المدخل : 189 - 276 ، وكتاب " النسخ في
القرآن " للدكتور مصطفى زيد .