اعجاز القرآن ( 1 )
ما هي المعجزة :
النبي - اي نبي - صاحب رسالة يريد أن ينفذ بها إلى قلوب الناس وعقولهم ،
ليصنع الانسان الأفضل الذي يريده الله على وجه الأرض ، ولا يمكنه أن يحقق
هذا الهدف ما لم يكسب ايمان الناس بنبوته ، واعتقادهم بصدق دعواه في ارتباطه
بالله والأرض ، لكي يتاح له أن يستلم زمام قيادتهم ويغذيهم برسالته ومفاهيمها
ومبادئها .
والناس لا يؤمنون بدون دليل ، إذا كانت الدعوى التي يدعوهم إليها ذات
حجم كبير وتقترن بالمشكلات والمصاعب وترتبط بعالم الغيب ، فلا يمكن للنبي ان
يدعوهم إلى الايمان به وبرسالته ، ويكلفهم بذلك ما لم يقدم لهم الدليل الذي
يبرهن على صدق دعواه ، وكونه رسولا حقا من قبل الله تعالى ، فكما لا نصدق في
حياتنا الاعتيادية شخصا يدعي تمثيل جهة رسمية ذات أهمية كبيرة مثلا ، ما لم
يدعم دعواه بالدليل على صدقه ، ونرفض مطالبته لنا بتصديقه من دون برهان ،
كذلك لا يمكن للانسان أن يؤمن برسالة النبي ونبوته الا على أساس الدليل .
والدليل الذي يبرهن على صدق النبي في دعواه هو المعجزة ، وهي : ان يحدث
تغييرا في الكون - صغيرا أو كبيرا - يتحدى به القوانين الطبيعية التي ثبتت عن
طريق الحس والتجربة ، فمن وضع الماء على النار ليكون حارا فارتفعت درجة
هامش
( 1 ) كتبه الشهيد الصدر ( قدس سره ) .