على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب
إلى الهوى فخالفه . فعليكم بهذه الأخلاق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم
تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير ( 1 ) .
والمشار إليه ب ( كان لي فيما مضى أخ في الله ) عثمان بن مظعون على أحد
الأقوال ، وقيل : أبو ذر ، وقيل : غيرهما ( 2 ) .
ويدل على أن المراد بالأخ هنا عثمان بن مظعون ما ورد من وصف أمير
المؤمنين لعثمان بالأخ ، كقوله عليه السلام في وجه تسمية ولده بعثمان : إنما
سميته باسم أخي عثمان بن مظعون ( 3 ) .
وكان عثمان بن مظعون من الملازمين لأمير المؤمنين عليه السلام ، حتى
نشاهد أن أكثر الآيات النازلة في حق عثمان هي في حق علي عليه السلام وسائر
أصحابه .
ولو كان من المقدر أن يبقى عثمان بعد وفاة رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبدة ، 4 : 69 - 70 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، 5 :
390 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 58 - وعنه في البحار ، 45 : 38 .