فسمعت أن ذا الرياستين الفضل بن سهل ( 1 ) خرج ذات يوم وهو يقول :
واعجبا لقد رأيت عجبا سلوني ما رأيت ؟ فقالوا : ما رأيت أصلحك الله ؟
قال : رأيت أمير المؤمنين ( 2 ) يقول : لعلي بن موسى الرضا قد رأيت أن أقلدك
أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ورأيت علي بن موسى يقول
له : الله الله لا طاقة لي بذلك ولا قوة فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها
أمير المؤمنين يتفصى فيها ويعرضها على علي بن موسى وعلي بن موسى يرفضها
ويأبى .
7 - حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال : حدثني محمد
بن يحيى الصولي قال : حدثني أحمد بن إسماعيل الخصيب قال : لما ولي
الرضا عليه السلام العهد خرج إليه إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي ( 3 ) وكانا
لا يفترقان ورزين بن علي أخو دعبل ، فقطع عليهم الطريق فالتجؤوا إلى أن
ركبوا إلى بعض المنازل حميرا تحمل الشوك فقال إبراهيم وأنشد : أعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من * الخزف نشاوى لا من الخمر بل من شدة الضعف
ثم قال لرزين بن علي ( 4 ) أجز هذا فقال : فلو كنتم على ذاك تصيرون إلى القصف * تساوت حالكم فيه ولم تبقوا الخصف
ثم قال لدعبل أجز يا أبا علي فقال :
إذا فات الذي فات فكونوا من ذوي الظرف * وخفوا نقصف اليوم فأبى بايع خف
8 - حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال : حدثني محمد
بن يحيى الصولي قال حدثني هارون بن عبد الله المهلبي ، قال لما وصل
إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي الخزاعي إلى الرضا عليه السلام وقد بويع له
هامش
( 1 ) لقب بذي الرياستين باعتبار تقلده الوزارة والسيف جميعا قاله المامقاني في ( تنقيح المقال
ج 2 ص 8 من أبواب الفاء ) .
( 2 ) المراد به المأمون ! .
( 3 ) من شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين بمديحهم ، وقصيدته التائية مشهورة .
( 4 ) قال في القاموس : الإجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك .