الخامسة : ليس الاقرار بالولد إقرارا بزوجية أمه وإن كانت مشهورة
بالحرية ، وذلك لأن الزوجية والنسب أمران متغايران غير متلازمين ، فلا يدل
أحدهما على الآخر بشئ من الدلالات الثلاث
وقال أبو حنيفة : إن كانت الأم مشهورة بالحرية كان الاقرار بالولد إقرارا
بزوجيتها ، وإن لم تكن مشهورة فلا .
أما لو أقر ببنوة ولد منه لحق به وإن كان حرا إن لم يكن لها زوج ، ولا
يخفى إلحاقه مشروط بإمكان كونه منه ، وحينئذ فيكون حرا ، والأخبار السابقة
صريحة فيه وهي كثيرة جدا ، والفتوى منطبقة عليه .
وإنما اختلفوا في أنه هل تكون الجارية أم ولد بمجرد ذلك الاقرار أم لا ؟
قال العلامة في التذكرة : فيه إشكال ، ينشأ من أن استيلادها قد يكون قبل الملك
بشبهة أو تحليل ، ومن أن استناد الاستيلاد إلى وقوعه في الملك هو الظاهر لأنه
موجود ، والأصل عدم غيره ، وفي الأول قوة . نعم لو اتبع هذا الاقرار بإقرار آخر بأنها أم
ولد تحتم ذلك ، وموضع الاشكال ما إذا جهل تأخر العلوق به عن الملك وتقدمه .
وأما إذا لم تكن الأمة فراشا للسيد فإن علم أحد الأمرين أجرى عليه حكمه
وإن كانت فراشا فالولد لا حق به لحكمة الفراش لا بالاقرار ، فيثبت الاستيلاد
حينئذ ، وهذا كله إذا لم تكن الأمة مزوجة ، فإن الولد مع التزويج للزوج لأنه
تابع الفراش .
ولو أقر ببنوة ولد إحدى أمته وعينه لحق به وكان الآخر رقا ، وكذلك
لو كان من أم واحدة ، وذلك لأن المرجع في التعيين إليه ، ولا يخفى أن ذلك مع
تزويجها أو تزويج إحداها فإن ادعت الأخرى أن ولدها هو المقر به قدم قوله مع
اليمين لأن الأصل معه وهو ينفي ما تدعيه . وكذا لو بلغ الولد وادعى فإن نكل
السيد حلف المدعي وقضى بيمينه .
وكذا قاله العلامة في التذكرة ومقتضاه أن الجارية تحلف ، وهو مشكل