ثم إنه إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل فرضه بل يجب
الصبر .
ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كاظهار ففيه وجهان ، وتردد فيه
المحقق - رحمه الله - وهذان الوجهان فيه مبنيان على ما ذكروه على لزوم الضرر
والمشقة ، وهما منفيان شرعا ، فكان بسبب ذلك بمنزلة الفاقد ، وفي الانتقال إلى
الصوم قوة .
ووجه الفرق بينه وبين المريض المتضرر بالصوم حيث يجوز له الانتقال إلى
الطعام وإن كان راجيا للبرء لأن الله تعالى قال : ( فمن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين ) ( 1 ) ولم يقل لم يملك مالا جما غائبا عنه أنه غير واجد للرقبة وقال
في الصيام ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) ( 2 ) ويقال للعاجز بالمرض : إنه
غير مستطيع للصوم . وأيضا فوصول المال يتعلق بوصوله غالبا ، والاختيار إذا كان
في مقدمات الشئ والتسبيب إليه كالاختيار في نفسه وزوال المرض لا يدخل تحت
الاختيار .
ولو وجد من يبيعه نسية إلى أن يحضر ماله الغائب فهل يجب عليه الشراء
أم لا ؟ قولان : من تحقق الوجدان حينئذ والعوض موجود في نفسه ، ومن احتمل
تلف المال قبل أن يصل إليه فيتضرر بالدين . وقد أطلق كثير من الأصحاب هنا
وجوب الاستدانة عليه حينئذ ، لكن ينبغي تقييده بالوثوق بسلامته غالبا ، وإلا
فعدمه أوجه .
الثانية والعشرون : إذا عجز عن العتق من وجب عليه وانتقل إلى الصوم
ثم وجد ما يعتق لم يلزمه وإن كان أفضل . وكذا لو عجز عن الصيام فدخل في
الاطعام ثم زال العجز .
ووجه عدم لزوم العتق في الأثناء مع صدق الوجدان الموجب لعدم إجزاء
هامش
( 1 ) سورة المجادلة - آية 4 .
( 2 ) سورة المجادلة - آية 4 .