المنذور فعل صادر واجبا ولم يتعبد في النوافل إلا بركعتين بالتسليم ، ففي شرعية
ما بعد الركعتين بنية الندب وجهان : من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه
للوجوب ، ومن جواز كون هذا الوجوب كليا ، ودخول بعض أفراده في بعض
لا يخرج الزائد عن أن يكون فردا للكلي ، وإن جاز تركه كما ثبت في الركعتين
والأربع في مواضع التخيير .
ومثله الكلام في التسبيحات المتعددة في الركعتين الأخيرتين والركوع والسجود
وهذا يتجه مع قصد الزائد ابتداء .
وخبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن أمير المؤمنين
عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صام
يوما ، وإن شاء تصدق برغيف ) دال علي عدم الاجتزاء بالركعة لو نذر الصلاة .
السابعة : لو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد لزم لأنه
طاعة راجحة . أما لو خلى عن الرجحان كما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية للصلاة
فيه على غيره فإنه موضع خلاف . فقيل : لا يلزم ، وتجب الصلاة وحدها في أي مكان
وتردد في ذلك المحقق ، وجزم جماعة من المتأخرين باللزوم ، والأخبار خالية عنه
وعموم الكتاب والسنة وإطلاقهما دالان على القول الأخير . وأجابوا عن عدم
رجحان المكان من أن المنذور ليس هو المكان خاصة حتى يرد أنه لا رجحان
فيه بل الصلاة الواقعة في المكان ، ولا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها كالصلاة المنذورة
في الوقت مطلقا لأنهم قد أجمعوا عليه ، ولا يجزي فعلها في غيره من الأوقات سواء
كان أدنى منه مزية أو مساويا أو أعلى .
وفرق القائلون بتعيين الوقت دون المكان بأن الشارع جعل الزمان سببا
للوجوب ، بخلاف المكان فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 463 ح 18 ، الوسائل ج 16 ص 222 ب 2 ح 3 .