تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأما تشبيه الطعام بالمشترك بالثوب والدار ففي غاية الضعف لظهور والفرق بأن بعض القميص ليس بقميص وبعض الدار ليس بدار ، والحال إن زيدا لم يشتر جميع القميص والدار بخلاف الطعام ، فإن اسمه يقع على القليل والكثير ، وإنما المخلص منه ما ذكر من أن المشترك ليس هو ولا بعضه مال زيد ولا ما اشتراه . وحيث تقول بعدم الحنث للأكل له إذا كان مشاعا فاقتسماه لم يحنث بما يأكله من نصيب عمرو فهل يحنث بما يأكله من نصيب زيد ؟ وجهان منشأهما أن القسمة تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو فيصدق على كل ما حصل لكل واحد منهما أنه الذي اشتراه ، ومن أن الذي اشتراه كان غير معين ، وما حصل له بالقسمة معين ، فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه ، فلا يحنث به وما ادعى من أن القسمة تمييز ما اشتراه فليس بمسلم بل تمييز حقه من المشترك بينهما بالشراء المشترك ، وهذا هو الأقوى ، وقد تردد في ذلك أيضا الشيخ - رحمه الله - في المبسوط مستوجها لكن من القولين .
الثانية : لو كان قد حلف على ما اشتراه زيد فاشترى طعاما منفردا أو اشترى عمرو طعاما كذلك ثم اختلطا فأكل منه الحالف ففيه أوجه . ( أحدها ) وهو مختار الشيخ - رحمه الله - في الخلاف واستحسنه المحقق في الشرائع ، أنه إن كان أكل النصف فما دونه لم يحنث ، وإن زاد على النصف حنث لأنه بزيادته على النصف يحصل له الجزم لأنه أكل من طعام زيد لا بدونه . ومثله ما ذكروه أيضا فيما لو حلف لا يأكل تمرة واختلطت بتمر كثير فإنه لا يحنث ما بقيت تمرة ، وإنما يحنث إذا أكل الجميع لأنه تحققنا حينئذ أنه قد أكل المحلوف عليه ، وهذا التقييد الذي وقع بالنصف إنما هو عند استواء القدرين ، وإلا فالمعتبر حينئذ الزيادة على مقدار حق عمرو ليتحقق دخول حق زيد . ( وثانيها ) أنه لا يحنث ولو أكله لأنه لا يمكن الإشارة إلى شئ منه