وإذا عفا المكاتب عن المال ولم يصحح عفوه على ما فضل ثم عتق قبل أخذ
المال فهل له أخذه أم لا ؟ قولان ، أصحهما نعم لأن عفوه وقع لاغيا . ووجه العدم
أن المانع كان حق غيره وقد زال كما لو عمد إلى ما غيره فباعه فضولا ثم ملكه ،
وهنا أولى بالصحة لأن الأرش ملكه ، فأشبه حينئذ تصرف المفلس من الحجر .
ولو كان الجاني على طرف المكاتب عبده فله القصاص جزما ، ولو كانت الجناية
خطأ لم يثبت له عبده مال .
وإذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا فأراد الاقتصاص فللمولى منعه ، فلو كان
خطأ فأراد الأرش كان له ولم يملك المولى منعه لأنه بمنزلة الاكتساب ، ولو
أراد إبراء توقف على رضا السيد - وهذا قول الشيخ في المبسوط - لبقاء الرقية
المقتضية للسلطنة وكونه تصرفا ليس باكتساب وإلا تعين عليه . وضعف بأن
ذلك لو منع لمنع من الاقتصاص من عبد غير المولى لورود الدليل فيه . واستوجه شهيد
المسالك وقوى القول بجوازه لعموم آية القصاص وانقطاع سلطنة المولى عنه .
الثانية والثلاثون : ( 1 ) حيث إنه قد ثبت كون الكتابة لازمة من جهة
المولى فليس له التصرف في رقبته ومنفعته ، لا تصح وصيته به كما لا يصح بيعه ، كما
لا تصح الوصية بعبد غيره . نعم لو قال في وصيته : إن عجز مكاتبي هذا وعاد إلى
الرق بعجزه فقد أوصيت به لفلان صح ، كما لو أوصى بثمرة نخلته وحمل جاريته
المتجددين بعد الوصية ، ثم إن عجز فأراد الوارث إنظاره فللموصى له تعجيزه
ليأخذه وإنما يعجزه بالرفع إلى الحاكم الشرعي كما في المجني عليه ، ويحتمل
تقديم الوارث لأن الوصية له مشروطة بفسخ مكاتبته ولم يحصل الشرط ، هذا
كله حيث تكون الوصية معلقة على فسخ كتابته مطلقا .
أما لو قيدها بكونه هو الفاسخ اعتبر في صحتها عجزه حالة حياته ، وجعل
هامش
( 1 ) لا يخفى أن ما أفاده في هذه المسألة إلى قوله " ويحتمل الفرق لأن الجاهل . . . "
- آخر الصفحة القادمة - هو نفس ما ذكره في المسألة الثلاثين مع اختلاف في بعض الألفاظ .