والوسيلة بكونه عن العامة ، وزاد في المبسوط أنه يجوز عندنا وعند جماعة ، وقال
بعضهم لا يجوز ، وهو مشعر بالاتفاق ، مع أنه قال قبل ذلك : اللعان لا يصح إلا
عند الحاكم أو من يقوم مقامه من خلفائه . وقال أيضا : اللعان لا يصح إلا عند
الحاكم أو خليفته إجماعا فلعله إذا لم يحصل التراضي بغيره ، والمراد بالحاكم الإمام
وخلفاؤه ، فيعم الفقهاء في الغيبة وبمن تراضيا عليه من الفقيه في الغيبة إذ لا يجوز
عند كل من تراضيا عنده إلا إذا لم يمكن الحاكم أو منصوبه . وجعلهما في
المختلف قولين واختار عدم الجواز إلا عند الحاكم أو من ينصبه ، وتردد في التحرير .
وبالجملة : فينبغي القول بصحة إيقاعه من الفقيه في زمن الغيبة لأنه
المنصوب من قبل الإمام للأحكام والحوادث والحدود وأخذ الحقوق لعموم النصوص
من الكتاب والسنة ، والوالي بل الإمام له ، على أن خبري الإمام بالتعريف
من النصوصية في امتناعه من غيره بل الظاهر العدم ، فيثبت حكم اللعان إذا تلاعنا
عند مستكمل الشرائط في زمن الحضور وإن لم يكن منصوبا لجعله له حاكما
فيلزمان بحكمه ولا يعتبر رضاهما بعد الحكم ، وسيجئ تحقيق هذه المسألة في
أحكام القضاء .
الفصل الثالث في الكيفية :
وصورته أن يقول الرجل أربع مرات : أشهد بالله إني لمن الصادقين
فيما قذفتها به ، مع تعيينها بحيث تتميز عن الغير بالإشارة إن كانت حاضرة
وبالأوصاف مع الغيبة إن كان اللعان للقذف . وإن كان لنفي الولد خاصة
فليقل في أن هذا الولد ليس مني وإن جمع بينهما ، ثم يعظه الحاكم
ويخوفه من لعنة الله إذا تمت الأربع ويقول له : إن كان حملك على ما قلت
غيره أو سبب فراجع التوبة ، فإن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة ،
ثم يقول له : إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، فإذا قال ذلك انتفى عنه