وقد هتك اليأس لطول ما لقى حجاب قلبه . ونقض قوى طمعه حتى
بقي وليس معه إلا احتسابه . ومقاتل في عسكر معه عز الرجاء ( 1 ) وقوة
الطمع ، وطيب نفس الآمل ( 2 ) .
فليس لعلى موقف من المواقف إلا ولابى بكر أفضل منه إما في ذلك
الموقف وإما في غيره . ولابى بكر مواقف لا يشركه فيها على ولا غيره .
وإنما محص على وامتحن من لدن يوم بدر إلى آخر غزوات النبي
صلى الله عليه وسلم ( * وبين المحنة في الدهر الذي كان أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم فيه مقرنين لأهل مكة ومشركي العرب ومعهم أهل يثرب أصحاب
النخيل والآطام ، والإرب والاقدام ، والصبر والمواساة . والايثار والمحاماة .
والعدد الدثر والفعل الجزل ، وبين الدهر الذي كانوا فيه بمكة يفتنون
ويشتمون ويضربون ويشردون ، ويجوعون ويعطشون ، مقهورين لا حراك
بهم . وأذلاء ، لا دفع عندهم ، وفقراء لا مال لهم . ومغيظين
ولا يمكنهم السفهاء ( 3 ) ، ومستخفين لا يمكنهم اللقاء ( 4 ) - فرق بين .
ولقد كانوا في حال أخرجت لوطا - وهو نبي ، والنبي خير من
جميع الناس - إلى أن قال لقومه حين لقى منهم ما لقى : " لو أن لي بكم
قوة أو آوى إلى ركن شديد " . [ وقال النبي صلى الله عليه وآله :
" عجبت من أخي لوط كيف قال : أو آوى إلى ركن شديد ( 5 ) ] وهو يأوى
إلى الله سبحانه !
هامش
( 1 ) في الأصل : " غير الرجا " وفى ب : " عز الرجال " ووجههما ما أثبت .
( 2 ) هذا نهاية الاختيار الذي بدأ في ص 39 س 12 .
( 3 ) كذا . ولعل قبلها كلمة ساقطة .
( 4 ) عند ابن أبي الحديد : " لا يمكنهم إظهار دعوتهم " .
( 5 ) التكملة من ح .