وأما طاعة علي عليه السلام وكون الجاحظ زعم أنها كانت لان في عز محمد عزه
وعز رهطه ، بخلاف طاعة أبى بكر ، فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة كذلك ،
وجهاد عبيدة بن الحارث ، وهجرة جعفر إلى الحبشة ، بل لعل محاماة المهاجرين من
قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله كانت لان في دولته دولتهم ، وفى نصرته
استجداد ملك لهم . وهذا يجر إلى الالحاد ويفتح باب الزندقة ، ويفضى إلى الطعن
في الاسلام والنبوة .
( 17 )
ص 44 من العثمانية
هذا فرق غير مؤثر ، لأنه قد ثبت بالتواتر حديث الفراش ، فلا فرق بينه وبين
ما ذكر في نص الكتاب ، ولا يجحده إلا مجنون أو غير مخالط لأهل الملة . أرأيت
كون الصلوات خمسا ، وكون زكاة الذهب ربع العشر ، وكون خروج الريح ناقضا
للطهارة ، وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه ، هل هو مخالف لما نص
في الكتاب عليه من الاحكام . هذا ما لا يقوله رشيد ولا عاقل . على أن الله تعالى لم
يذكر اسم أبى بكر في الكتاب ، وإنما قال : " إذ يقول لصاحبه " ، وإنما علمنا أنه
أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة . وقد قال أهل التفسير إن قوله تعالى : " ويمكر الله
والله خير الماكرين " كناية عن علي عليه السلام ، لأنه مكر بهم . وأول الآية
" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله
والله خير الماكرين " أنزلت في ليلة الهجرة ، ومكرهم كان توزيع السيوف على
بطون قريش ، ومكر الله تعالى هو منام علي عليه السلام على الفراش . فلا فرق بين
الموضعين في أنهما مذكوران كناية لا تصريحا . وقد روى المفسرون كلهم أن قول
الله تعالى : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " أنزلت في علي عليه
السلام ليلة المبيت على الفراش . فهذه مثل قوله تعالى : " إذ يقول لصاحبه " ،
لا فرق بينهما .
العثمانية — صفحة 325
مساهمون: الجاحظ
ص٣٢٥