الجامع الصغير ، وقد بيناها في شرح الجامع الصغير ، فإن محمدا ثبت على ما رواه عن
أبي يوسف عنه بعد إنكار أبي يوسف ، وأبو يوسف لم يعتمد رواية محمد عنه حين
لم يتذكر . وزعم بعض مشايخنا أن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر
بإنكار راوي الأصل إلا على قول زفر رحمه الله ، وردوا هذا إلى قول زوج المعتدة
أخبرتني أن عدتها قد انقضت وهي تنكر فإن على قول زفر لا يبقى الخبر معمولا به بعد
إنكارها ، وعندنا يبقى معمولا به إلا في حقها ، والأول أصح ، فإن جواز نكاح
الأخت والأربع له هنا عندنا باعتبار ظهور انقضاء العدة في حقه ( بقوله ) لكونه
أمينا في الاخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر بها ، ولهذا لو قال انقضت
عدتها ولم يضف الخبر إليها كان الحكم كذلك في الصحيح من الجواب . فأما الفريق
الأول فقد احتجوا بحديث ذي اليدين رضي الله عنه ، فإن النبي عليه السلام لما
قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ( أحق ما يقول ذو اليدين ؟ ) فقالا نعم ، فقام
فأتم صلاته وقبل خبرهما عنه وإن لم يذكره ، وعمر قبل خبر أنس بن مالك عنه في أمان
الهرمزان بقوله له أتكلم كلام حي وإن لم يذكر ذلك ، ولان النسيان غالب على الانسان
فقد يحفظ الانسان شيئا ويرويه لغيره ثم ينسى بعد مدة فلا يتذكره أصلا ، والراوي
عنه عدل ثقة فبه يترجح جانب الصدق في خبره ثم لا يبطل ذلك بنسيانه . وهذا
بخلاف الشهادة على الشهادة فإن شاهد الأصل إذا أنكره لم يكن للقاضي أن يقضي
بشهادته ، لان الفرعي هناك ليس بشاهد على الحق ليقضي بشهادته ، وإنما هو ثابت
في نقل شهادة الأصلي ، ولهذا لو قال أشهد على فلان لا يكون صحيحا ما لم يقل أشهدني
على شهادته وأمرني بالأداء فأنا أشهد على شهادته ، ثم القضاء يكون بشهادة الأصلي
ومع إنكار لا تثبت شهادته في مجلس القضاء ، فأما هنا الفرعي إنما يروي الحديث باعتبار
سماع صحيح له من الأصلي ولا يبطل ذلك بإنكار الأصلي بناء على نسيانه . وأما الفريق
الثاني استدلوا بحديث عمار رضي الله عنه حين قال لعمر : أما تذكر إذ كنا في الإبل
فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله ( ص ) عن ذلك فقال :
أما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض فتمسح بهما وجهك وذراعيك فلم
أصول السرخسي — صفحة 4
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٤