بالتشديد على حال ما إذا كان أيامها دون العشرة ، والقراءة بالتخفيف على حال ما إذا
كان أيامها عشرة ، لان الطهر بالانقطاع إنما يتيقن به في تلك الحالة ، فإن الحيض
لا يكون أكثر من عشرة أيام ، فأما فيما دون العشرة لا يثبت الطهر بالانقطاع بيقين ،
لتوهم أن يعاودها الدم ويكون ذلك حيضا فتمتد حرمة القربان إلى الأطهار بالاغتسال .
وكذلك قوله تعالى : * ( وأرجلكم إلى الكعبين ) * فالتعارض يقع في الظاهر بين
القراءة بالنصب الذي يجعل الرجل عطفا على المغسول ، والقراءة بالخفض الذي يجعل
الرجل عطفا على الممسوح ( ثم ) تنتفي هذه المعارضة بأن تحمل القراءة بالخفض
على حال ما إذا كان لابسا للخف ، بطريق أن الجلد الذي استتر به الرجل يجعل قائما
مقام بشرة الرجل ، فإنما ذكر الرجل عبارة عنه بهذا الطريق ، والقراءة بالنصب على
حال ظهور القدم ، فإن الفرض في هذه الحالة غسل الرجلين عينا .
فأما طلب المخلص من حيث التاريخ فهو أن يعلم بالدليل التاريخ فيما بين النصين ،
فيكون المتأخر منهما ناسخا للمتقدم . وبيان هذا فيما قال ابن مسعود رضي الله عنه
في عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا محتجا به على من يقول إنها تعتد بأبعد
الأجلين ، فإنه قال : من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى : * ( وأولات الأحمال
أجلهن ) * نزلت بعد سورة النساء الطولى : * ( يتربصن بأنفسهن ) * فجعل التأخر دليل
النسخ ، فعرفنا أنه كان معروفا فيما بينهم أن المتأخر من النصين ناسخ للمتقدم .
فأما طلب المخلص بدلالة التاريخ وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر
والآخر موجبا للإباحة نحو ما روي أن النبي عليه السلام نهى عن أكل الضب
وروي أنه رخص فيه ، وما روي أنه عليه السلام نهى عن أكل الضبع وروي
أنه عليه السلام رخص فيه ، فإن التعارض بين النصين ثابت من حيث الظاهر
ثم ينتفي ذلك بالمصير إلى دلالة التاريخ وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا
عن الموجب للإباحة فكان الاخذ به أولى . وبيان ذلك وهو أن الموجب للإباحة
يبقى ما كان على ما كان على طريقة بعض مشايخنا ، لكون الإباحة أصلا في الأشياء ،
كما أشار إليه محمد في كتاب الاكراه ، وعلى أقوى الطريقين باعتبار أن قبل مبعث
أصول السرخسي — صفحة 20
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٠