مستحلا لحرام اللّه . . . » « 1 » .
وفي هذا الموضع أيضا نهض نافع بن هلال وبرير بن خضير واعلنا في كلام لهما عن مناصرتهما للإمام . ومن بعد هذا نادى منادي الإمام : الرحيل ، الرحيل ، وساروا نحو العذيب « 2 » . والبيضة بمعنى الأرض السهلة الجرداء .
- المنزل
( 1 )
البيعة :
تركزت جهود الأعداء في واقعة الطف على ارغام الإمام الحسين على المبايعة ليزيد بن معاوية . ولكنه أبى عليهم ذلك حتّى استشهد . والبيعة تعني في الأساس التعاقد والتعاهد . وكان نقض العهد من أقبح القبائح عند العرب . ومبايعة الحاكم كانت تعدّ نوعا من الموافقة والتأييد والانقياد والطاعة . اما عدم المبايعة فيعني التمرد وعدم الاعتراف . وكان مفهوم البيعة في صدر الاسلام يعطي معنى الطاعة والانقياد للحكومة . ومن يبايع الحاكم لا يمكنه التمرّد عليه أو محاربته ، وعندما تتمّ البيعة علنا يعتبر الناس المبايع مؤيّدا للخليفة والحاكم . ولم يكن العدول عن البيعة مقبولا ولا متعارفا ؛ لأن في ذلك خطر على نفسه وعلى كرامته .
وفي تاريخ الاسلام هناك بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان وغيرهما . ويحكم القرآن الكريم بانّ مبايعة النبي مبايعة للّه ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 3 » . وقال عن مبايعة المؤمنات للرسول :
إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
. . .
فَبايِعْهُنَّ
« 4 » .
وكانت المبايعة بمصافحة الشخص بمثابة التعاهد معه على أمر ما ، وكقسم على الوفاء للحكومة والحاكم . ومصافحة الحاكم أو الأمير أو الوالي أو من ينوب
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم : 217 .
( 2 ) الحسين في طريقه إلى الشهادة : 102 .
( 3 ) الفتح : 10 .
( 4 ) الممتحنة : 12 .